محمد بن زكريا الرازي
444
الحاوي في الطب
علامات وقوع حمى يوم إلى حمى دق أن تكون بعد اثنتي عشرة ساعة صعوبة وشدة في الانحطاط ولا يستفرغ شيء من البدن ولا يندى فضلا عن العرق ، وتدوم الحمى ولا تتزيد ولا تنقص ؛ فهذا ابتداء الدق ، فإذا بقيت كذلك إلى اليوم الثالث وظهر جفاف في البدن فذلك تزيّد الدق . فإذا ظهرت صلابة النبض مع ضعفه وجفاف في البدن في الغاية فهو الذبول . التاسعة من « حيلة البرء » ، قال : أصحاب الدق لا يحتاجون إلى شرب الماء البالغ البرد ولا إلى مقدار كثير منه ، لأنه يضر بأعضائهم الأصلية لنحافتهم وقلة لحمهم ودمهم . العاشرة ، قال : حمت امرأة بسبب سهر وغم وطالت بها الحمى وانتقلت إلى الدق مركبة مع حمى عفن فلم تكن مداواتها إلا أن تسقى ماء باردا بمقدار معتدل في الوقت الذي ينبغي ، لأنها كانت معتادة له في الصحة . قال : وآخر كانت هذه حاله كنت أسقيه ماء العيون باردا في غاية البرد قوانوسين ومرة قوانوسا لأن هؤلاء لا يحتملون أن يشربوا ماء باردا في غاية البرد دفعة واحدة إلا أنه ينتفع به بهذا القدر لأن البدن لم ييبس غاية اليبس . قال : والجهال من الأطباء يدعون سقي الماء البارد في حينه فإذا ذبل البدن ووقع في الدق الخالص سقوه حيث لا ينتفع به . في التحفظ من الدق ويستعان بباب التحفظ في باب جمل الحميات الأبدان المرارية النحيفة اليابسة مستعدة للوقوع في الحميات متى أمسكت عن الطعام والحمام وأسرفت من الرياضة والسهر ونحو ذلك ، فإن هي حمت وأمسكت عن الطعام لتأني جهال الأطباء إذا وقعت في الدق وخاصة إن كانت قبل أن تحم قد جفت ويبست يبسا شديدا لأسباب تعرض لهم من ذلك أو إمساك عن الغذاء ، وأشد من ذلك إن ضمد جهال الأطباء بطونهم بالأضمدة المحللة المتخذة من الدقيق والماء والزيت لورم يحسونه هناك ، وقد قلنا في ذلك ما يجب أن يقال حيث ذكرنا الاحتراس من هذه الحميات في باب جمل الحميات ، فمتى رأيت بدنا مزاجه هذا طبعا أو اكتسابا - أعني أن يسخن وييبس جدا ويضعف ويذبل ويحم حمى حادة حارة قوية - ورأيت قوته ضعيفة وجسده ذابلا فاسقه ماء الشعير ثم أعطه خبزا مبلولا بشراب أبيض مائي ممزوج بمزاج معتدل ، وإن كان ماء الشعير يطفو في فم المعدة ويحمض فاخلط فيه ماء حب الرمان أو اجعله حساء إن كره ماء الشعير ، وإن كان قد بلغ الأمر به إلى الغشي - فإنه كثيرا ما يكون ذلك إذا أمسكوا عن الطعام مدة طويلة - فلا تهب وأوجره ماء الشعير ثم شرابا أبيض بماء ممزوج به مزاجا معتدلا وغذه كل يوم مرة أو مرتين على ما ترى من قوته ولا تنظر إلى النوبة بل إن احتجت فاغذه ولو في انتهاء النوبة فضلا عن مبدأها